الشيخ الأصفهاني
183
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
واحدا بالوحدة الاتصالية . قوله : إنما هو في الحركة القطعية ، وهي كون الشئ . . . الخ . لا يخفى عليك أن نسبة الحركة القطعية إلى الأكوان المتعاقبة الموافية للحدود - الواقعة بين المبدأ والمنتهى - نسبة الكل إلى أجزائه ، لأنها الصورة الممتدة المرتسمة في الخيال ، ومنشأ انتزاعها تلك الأكوان المتصلة بالاتصال التعاقبي ، فأجزاؤها مجتمعة في الخيال ومتفرقة في الخارج . ونسبة الحركة التوسطية إلى تلك الأكوان نسبة الكلي إلى جزئياته ، لأن كل كون - من تلك الأكوان الموافية للحدود ، واقع بين المبدأ والمنتهى . وحيث أن نفس الحركة القطعية باعتبار منشأيتها متقومة بتلك الأكوان المتصرمة شيئا فشيئا ، فهي بذاتها تدريجية ، والتغير ذاتي لها ، فيجري فيها إشكال البقاء . وحيث أنه لم يعتبر في الحركة التوسطية إلا الكون بين المبدأ والمنتهى دون موافاته للحدود ، فلا تغير في نفس ذاتها ، بل الموافاة للحدود تعينات فردية لأفرادها ومطابقاتها . وحيث أن الكون بين المبدأ والمنتهى لا تعين ما هوى له ، إلا الوقوع بين المبدأ والمنتهى ، فما دام لم يخرج عن الوسط يكون الكون بين المبدأ والمنتهى ، باقيا ، فالحركة القطعية غير قارة ، ومتغيرة بذاتها ، والحركة التوسطية قارة مستمرة غير متغيرة . ثم إن التعريف المذكور في المتن القطعية - وهو كون الشئ في كل آن في حد ومكان - هو تعريف المطلق الحركة عند المشهور - ففي القطعية بلحاظ أجزائها ، وفي التوسطية بلحاظ افرادها - فتلك أجزاؤها تعاقبية تدريجية ، وهذه افرادها وجزئياتها تعاقبية تدريجية ، وهذه - الأفراد - المتعاقبة على نهج الاتصال - هي الراسمة لصورة ممتدة مجتمعة الاجزاء في الخيال ، وتسمى بالحركة القطعية . ولذا قيل بأن الحركة القطعية لا وجود لها في الخارج إلا بوجود منشأ انتزاعها ،